![]() |
كحل الرغبة
خلف علي الخلف
الرغبة تكتحل , الرغبة تغمرني كطعنة , تعلم اصابعي الاستلقاء
الرغبة تجهل اللغة / الفاصل بين الذنب والبراءة / الرغبة عري الاموات
لم نلهث ما يكفي لنشيد نورها , لم ننطفي مايكفي لتهجرنا / نتوارث صداها
ونسوّر صمت البغايا / نضيّع ماتختاره الاعراس / نردم الهوة بين ما غنمناه من اسمالها وبين السكاكين التي تنهش نهارنا
تعالوا ايها الموتى
تعالوا
لم نعد نرى توأم الحميمية يصلي مفردا / لم تعد الصلاة تكفي للوثوب الى ربنا لنسرق وجهه / لم يعد ذاك الوميض الذي يخطفنا من خرائب الآن
ونحن بشر بفأس عارية فأس تضحك مشرقة الحواف لتشجنا عن الشوق
والشوق جن قبرْ مهجورْ
إيترجى الفاتحهْ
والشوقْ ضيعنا ابطريقن ما تدورْ
وجتّلنا البعدْ
وغدينا بانتظار البارحهْ
بياض نافر زمن مخضل بتوأمه وما كنا جسدين لتبارحنا وما كنا جسورا لتعبرنا الرغبة دون خطى ونحن ملتهين بالسجود لوجهك او اظفار اقدامك المسعورة لتمتماتنا وما كنا
العبور سحرنا يا سيدي , وليمتنا لعائلة المصلين
الذئاب لا تصلي , لا تعرف اسمكَ ولم يفطن بها كتابك , وما كنا يوما نسلها
نحش ايتامك من بين الندابات لنغطي بها حفيف العبور / وكنا كل هذا الزمان نبلور الخديعة لنسرق انتباهك ونمشي فوق دمامل اجسادنا صوبك / نشتري وردة اللهفة بغيم مسرتنا ونزرعها على جانب المصير
وحياتنا تحفل بنا ..... لم نصنها / لم نترك اثرا لها / لم نحتفي بها كضيف عزيز / لم نداعبها كطفل يسرق البسمات .......
حياتنا
الامانة التي خناها
العذرية التي انتهكت بتجاهلنا
اغرانا شبقها وما عرفنا الولوج اليه
امتلأنا رغبة بها وما فطنا لجسدها
كانت تسكننا ونحن نفتش عنها يا سيدي , انت ضللتنا باخاديد شقت وجوهنا / خطانا / وكسرتَ سلم السعي اليها
لم نكن جامحين كخيل اشرقت لم نكن بغتتة تفاجئ التهور لم نكن / كنا على حافتك وانت تذبلنا بالوصايا / لم نؤثر الفناء فيها بطقوس نسميها لك صلاةً , لم نؤثر الغرق في نهرها الذي يسيل وكنا نراه
كنا نخاف اية الحمّى ترتجف فينا كلما انزلق وعيدك الـ ما حفظت غيره
لم نجازف كريح تلقي بأنفاسها ...... وكنا نبتهل : امهلنا امهلنا
ايها الفناء ويمتصنا يمتصنا ونحن نخون الامانة
الامانة التي ما كانت جبالا على صدورنا فيا سيدي
إنته البديت اللومْ
واشتلتنا اذنوبْ
واحنا نسينا الوكتْ
والعمرصار ايذوب
لا شفنا عشقْ
لا شفنا نهارْ
ولا انطيتنا اسراركْ
وشفنا الحياة جدمْ ورا جدمْ محتارْ
وغطيتنا بالنومْ
لا نلومكَ يا سيدي لكنا نقيم صلاة الغائب على ارواحنا ارواحُنا التي انتهكتَ بسيوفك ونحن نحشر الخطايا لنوقدها نارا تستدلَ بها على أيامنا
وكالعائدين من الموت نذكر الاسفار / نروي سيَرنا للابد الذي يرفع صوته ليوقظ فينا الزمن
ونرحل ...... نرحل
لا حِنة عل اجفوفْ
ولا كحل بالعينْ
لا ماي نلقى بالدربْ
لا امل نكعد ابظله
بس حنينْ يستر رجيف القلب
ويغازل الشوف
وانت نداءٌ ونحن تيه
نصغي للعويلِ ترسله اطلالنا ويطربنا نواحٌ تلهج به ايامنا السالفات وكنا انتظارا / كنا نتلوى كالمرارة وهي تعصر زورا في صوت المغني / نسترد الضغائن ظلا لنطعن به الاحبة / نسدل الهروب على ما يطاردنا وننسى الحياة التي بين انفاسنا وبالرمل كنت تدفن البهجة كلما أطَلتْ
وإياك كنا * نشاركك السيف لقتلنا * ونبتهج بندب الامهات * العاشقات اللواتي انتظارا مثلنا * مثلنا
ترملنا, قلنا: الابد ارمل
قتلنا, قلنا: الزمن لا يورّث
قبرنا, قلنا: التراب سيرة البدأ
وانت تتكاثف في سمائنا غيما يطارد رحلتنا بالابابيل ولسنا غزاة.... لسنا غزاة , ما غزينا سوى فراشهن وهزمنا ونسينا رائحة يتيمة هناك وغدونا
مثل اليتيم الغدى نهر من الفقد وانهارْ
إلمن يصيح ابليل لو قام بحلم مفزوعْ
المن يقول الحلق مني نشفْ
يامن ياجيب الميْ
واحجيله
اسرارْ
وناديناك ها نحن أشعث أغبر نقسم عليك : الفجيعة .....الفجيعه لا تسترنا بها أصغِ لأسرارنا / للالفة التي هجرت منازل القلوب لا تتلهف لدمنا/ طعمه عزلة / ورائحته تزكم الميتين
لا تسلبنا المخيلة / اعطنا جمرا يوهج وحشتنا / اعتق رقابنا مالك وللقرابين ! وامواتك نحن لا تقبلنا
اقترب منا نفتح لك دفتر الايام - أيامنا / أيامكَ - لترى حضورك وغيابنا لترى الكؤوس فارغة من البهجة ونحن نشربها لترى انّا ضريح عافه الزائرون بابه الارامل وحارسه صقر ياكل فضلات الصدف وغطاؤه الخيبة
نم معنا في الفراش تلمّس اجسادنا تصطك برغبة واهنة ابصرها مفردة كرائحة الامس لا صوت لها ولا لهاث يستنزف التسابيح ولا تناغي احدا :
ألمك بالحظن واردْ اسمع الخلجاتْ
بيك اداوي هل وجعْ واعبرْ اسنينكْ
واحظنكْ حيــل يل تشبه صهيل الخيلْ
بيك اداري كل فرحْ
ينسكب دمعهْ
واقلك يا جسم يشهق صلاه
هل جسم كلو جروح
حيـــل ظمني وانجرف بيا نهر دافي
يبّس اضلوعي البرد وانه اناطر هل ادين
هل ادين
تعصر من القلب لهفة
وتنكط ابحظنك
حياة
وما كان رجاؤنا يصل وكنا عراة بشر صيرهم الانتظار فزاعة يشتلون المرارة سعيا / قطيعا ضلله جرس الهاوية ويجهل أين تكون المراعي
صحت يا سيدي خذني إبناً لاناديك يااااا أبتي : هذا شجري وذاك ماؤك فلا تقطعني بالحنين والحنين ابتلاء اوله تذكر الماء وآخره سراب يغتصب العمر في الظهيرة
ولم تكن تذكر اسماءنا حين صرخناااا:
يارب الخطى خذ الحيل منا واتركنا ضامرين في ترابنا
لم نكن ماءا لنسيل في كل الدروب ولم تكن أمنا عاهرة لتضيع انسابنا
ونظل ننادي وجوها غريبة ياأبتي
ها نحن ايتامك اللذين ذرفنا عبرة الشوق حين " داهمتنا الكتابة " كطفل رضيع / لم تكن حائطا ليسندنا يوم أوهن البرد خطانا / لم تكن ونينا لنكتمكَ / لم تكن عطشا لنرويك ولم تكن صحراء لنجتنبها
لكنك كنت دربا ومشيناك
لم نكن خائفين وكنا عراة كشمسك في الاعالي ونقطّر العمر خطوة اثر دمعة
لم تكن غايتنا ان نقشر الامكنة كتفاحة العيد / لم تكن غايتنا ان نمسك سهيل ونلهو به مثل دهشة فارقتنا
لكنك كنت تنادينا
أنا الغاية وانا انتظاركم ، أنتم خطى تتحلل من صفاتها وتضمر نواحها
على هيئة الابد
أنتم الخطى الحيرة مرآتكم والأسى قاماتكم
تتشكلون على هيئة الطير وتقدون ريشكم من مراح الظعون
يسميكم الماء ابنه وينتحل السراب اسماءكم
أنتم الخطى التي تسيل بي
لكننا أوهنتنا الحيرة على هيئة السؤال : اين المنتهى ؟ !والافقُ واحدٌ لا صفات له
والفناء يركض خلفنا عاريا شاهرا ذكورته ليبني بنا
أين المنتهى؟! وأقدامنا تمشي على جمر التنهد والعيون تصرخ دمعاتها اليابسة كأيلول
ما عرفنا البداية ومضينا الى نقطة في اعالي النون نحسبها نحن
وها أنت
تشوي اقدامنا والخطى
وهنت
وهنت
وهنت
خلف علي الخلف
شاعر وكاتب من سوريا